السيد المرعشي

327

شرح إحقاق الحق

وقدره ، وعلى الثاني يكون جميع الأفعال بالقضاء والقدر ، وقد أشار إلى هذا مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام في حديثه المشهور المذكور في التجريد ( 1 ) وغيره ، وسنذكره في موضعه اللائق به عن قريب إن شاء الله تعالى ، وبالجملة أن القضاء والقدر يستعملان في معان بعضها في حقه تعالى صحيح ، وبعضها فاسد ، وكل لفظة حالها هذه لا يجوز إطلاقها لا بالنفي ولا بالاثبات ، لإيهام الخطاء ، فلا يجوز إطلاق القول بأن أفعال العباد بقضاء الله وقدره لإيهامه معنى الخلق والأمر الذي قال به المجبرة ، ولا إطلاق القول : بأنها ليست من قضائه وقدره لإيهامه زوال العلم والكتابة والاخبار ونحو ذلك مما هو صحيح في حقه تعالى ، وكذا الكلام في كل لفظة هذا سبيلها من المشتركات لا بد فيها من التقييد بما يزيل الايهام ( الابهام خ ل ) هذا ، وروي عن الحسن البصري ( 2 ) : أن من المخالفين قوما يقصرون في أمر دينهم ويعملون فيه بزعمهم على القدر ، ثم لا يرضون في أمر دنياهم إلا بالجد والاجتهاد في الطلب والأخذ بالحزم ، فإذا أمر أحدهم بشئ من أمر الآخرة قال : لا أستطيع ، قد جفت الأقلام وقضي الأمر ( 3 ) ولو قلت له ، لا تتعب نفسك في طلب الدنيا وقها ( 4 ) مشاق الأسفار والحر والبرد والمخاطرة ، فإنه سيأتيك ما قدر لك ، ولا تسق زرعك ولا تحرسه ، ولا تعقل بعيرك ، ولا تغلق باب دارك ، ولا تلتمس